لفتــة

الأحد,تموز 27, 2008


 
سنحت لي إحدى الفرص - كانت مشيئت القدر- ، أن أذهب لرحلة عمل إلى مدينة (طنجة) في المغرب الشقيقة، وبما أني لم أزر المغرب قط، فلم أتردد في قبول هذا العرض، وبدأت بالإستعداد للرحلة القصيرة...
 
كانت رحلتي تنطلق من البحرين إلى أبوظبي تليها باريس وأخيراً طنجة ( المغرب ) وتتطلب هذه التنقلات مايقارب اليوم ونصف اليوم، ولكني وجدت عرض من إحدى شركات الطيران بالذهاب إلى فرانكفورت ( ألمانيا ) ثم إلى مدريد ( أسبانيا ) وأخيرا طنجة، وأكدوا لي اني لست بحاجة لتأشيرة دخول ( فيزا ) تسمح لي بالتنقل بين هذه الدول، لأني وببساطة مسافر ( ترانزيت )، وكذلك مدة هذا المسار أقصر من المسار الآخر !!!
 
اليوم الأول...
 
سبقتني فرحتي بالصعود إلى الطائرة المغادرة من البحرين والمتجه لفرانكفورت. فقد كنت أنتظر الفرصة المناسبة للخروج من روتين حياتي المستمر، بدأت بدعاء السفر ومن ثم أخذت الكتب وبدأت بألتهامها واحدة تلو الأخرى من دون توقف، وللأسف الشديد لم أنم في تلك الرحلة. بعد مضي مايقارب السبع ساعات حطت الطائرة بجناحيها في عشها المتنقل، وأستعددت أنا بحالي للإنتقال إلى طائرتي الأخرى والتي سوف تقلع بعد ساعتين من الإنتظار. وبالفعل حقق الغرب مالم نستطع أن نحققه بالوفاء بمواعيدنا، ونادى المنادي للطائرة، وأختلطت دموع الفرح بدموع الحزن وتشابكت الأحضان وبدء كل حبيب بتوديع حبيبه، وداعبت دموعي خدودي عند رؤية هؤلاء الأحبة، وتساءلت (متى أحصل على وداع كهذا الذي أراه أمامي؟!)، تخطيت جميع الحواجز وبالي تخطى الحدود، وتخيل شكلها –طنجة-، شعبها، وطبعاً فزع من السحر الأسود آآآه من السحر الأسود ومن فتيات السحر الأسود، هناك من يقول أنه موجود وهناك من يجزم أن هذا السحر إنما هو سحر المعاملة، سحر الدلال، سحر الجمال، سحر لم تجرأ أي إمراة خليجية بالتوصل إليه، أو الخضوع لشروطه. أوقف بالي الشارد رجل بياضه كالقطن، موظف شركة الطيران وسألني بإنجليزيته الركيكة :
 
- Do you have visa?
 - No, I don’t have it. Because they told me that I don’t need it. I am just a transit passenger.
- No you must have it..!! Ok ok sit sit..
 
وبعد مايقارب النصف ساعه من الشرح توصلت أنه لا أستطيع التنقل من دولة أوروبية إلى أخرى إن لم تكن معي فيزا، وقرر أن يقطع لي تذكرة تنطلق إلى الدار البيضاء (المغرب) وبعدها إلى طنجة، والصدمة الأولى كانت أنها تقلع بعد تسع ساعات. أستسلمت إلى شروطهم الشديدة، وحننت للواسطة الموجودة في بلادنا العربية !
 
اليوم الثاني...
 
سليتُ نفسي بتناول كل كتاب على حده، وللأسف أني لم أحضر معي لاب توبي ولم أستطع أن أغير ملابسي لأنها كانت في الطائرة المتجه لطنجة، وبعد أن قتلني الوقت، صرخ الموظف –وكانت ما أجملها من صرخة- على المسافرين الصعود للطائرة. لم أجد مايملئ علي وقت فراغي في الطائرة سوى المجلات المملة، والأفلام الكثيرة التي لا أعرف إلى الآن أيهم أختار لأرى!! وبعد رحلة طويلة شاقة ومتعبة وصلنا إلى الدار البيضاء وكانت حقا بيضاء ولكن البياض كان بياض الضباب الذي أخفى مفاتنها، وغطى عيوبها، ورسم التساؤلات عن مدى حسنها. هرعت لموظف الشركة العربي لأشكي له همومي وأفرغ مافي صدري من لوعة الإنتظار، أمتص لوعتي بطيبته وهدوئه وطلب مني الإنتظار لحين موعد الطائرة المتجهة لطنجة. وكانت الصدمة الثانية أنها بعد ثلاث ساعات!!
 
قررت أن آخذ جولة في الدار البيضاء - قد تكشف لي الأرض مالم أرهُ في السماء- أخذني أحد سواق التكاسي المغاربة (الطاكسي) لمجمع تجاري قريب، وأحسبه غريب لصغر حجمه وقلة محلاته وإزدحام الناس به، لا أعلم ماذا كان يفعل هذا العدد الهائل هناك؟! أستمتعت بالرحلة القصيرة وطلبت من السائق إرجاعي للمطار، وفي المطار تلقيت الصدمة الثالثة أن الطائرة أُجِلَت إلى اليوم التالي لسوء الأحوال الجوية وهنا سمعت صيحات الأطفال – ربما كانت بداخلي-  وشعرت باليأس يجري في دمي، وقررت الخضوع للأمر الواقع، والإنتظار في المطار لكن بعد سويعات قليلة أصابني فزع من المكان. أتجهت لخارج  المطار لأصدم للمرة الرابعة...
يتبع...


في27,تموز,2008  -  09:29 صباحاً, مجهول كتبها ...

هاي السفر وحركاته حلاته بالمقالب خصوصا ً من شركات الطيران..

وما في حلاوة من غير نار == حلاوة طنجة ونار الأنتظار

عاد نبي نعرف أشصار في طنجة في المقال الياي


أسماعيل الشاعر... من سحيق المدينة

في04,آب,2008  -  02:17 مساءً, ثناء الحرية كتبها ...

متابعين إن شاء الله


سلمت أستاذنا

في11,آب,2008  -  10:35 مساءً, مريــم كتبها ...

وااااي شهالرحلة :(
كلها احباطات وصدمات

متشوقة اعرف شصار بعدين

في الانتظار ....

في12,آب,2008  -  02:00 مساءً, بوجيريه كتبها ...


ما لفت نظري بهذا المقال ليس القصة بحد ذاتها وان كانت شيقة فعلا، وليس الاسلوب السلس والطرح المشيق، انما درجة تحملك لهذه المواقف وكيف صمدت هكذا من دون تلف اعصابك! فهذا امر استوقفني صراحتا، فأهنئك على مسكك لاعصابك وعدم تفجرها في مواقف كهذه...


في انتظار نهاية القصه....


تحياتي لك...

في12,آب,2008  -  04:21 مساءً, هشام منصوري كتبها ...

قصة جميلة ننتظر البقية.
هشام من مدينة أكادير المغربية

في12,آب,2008  -  04:57 مساءً, محمد المحرقي كتبها ...

ثناء الحرية شكرا على المتابعة وترى آنه مب أستاذ..

في12,آب,2008  -  05:00 مساءً, محمد المحرقي كتبها ...

مشكورة أختي مريم على المتابعة
بوجيرية الصراحة كلامج واايد علي... مشكورة على الإطراء أختي.. أتمنى المرة الياية يكون إنتقاد على قولتهم "بناء"